تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

298

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

منشأ الاختلاف بعد اتفاق الأعلام على أن التقييد هو أمر وجودي وهو لحاظ القيد ، يتّضح أن منشأ الخلاف هو الإطلاق ، فهل هو لحاظ عدم القيد ليصحّ القول الأول ؟ أم هو عدم لحاظ القيد مطلقاً ليصحّ القول الثالث ؟ أم هو عدم لحاظ القيد حيث يمكن لحاظه ليصحّ القول الثاني ؟ بيان ذلك : إن كان الإطلاق هو لحاظ عدم القيد فالتقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل الضدين ؛ لأنّ « الخصوصيات والانقسامات الطارئة على الموضوع أو المتعلّق ، سواء كانت تلك الخصوصيات من الخصوصيات النوعية أو الصنفية أو الشخصية ، فلا تخلو : من أن يكون لها دخل في الحكم والغرض ، أو لا يكون لها دخل فيه أصلًا ، ولا ثالث لهما . فعلى الأوّل بطبيعة الحال يتصوّر المولى الموضوع أو المتعلّق مع تلك الخصوصية التي لها دخل فيه ، وهذا هو معنى التقييد . وعلى الثاني فلا محالة يتصوّر الموضوع أو المتعلّق مع لحاظ عدم خصوصية من هذه الخصوصيات ورفضها تماماً ، وهذا هو معنى الإطلاق . ومن الطبيعي أن النسبة بين اللحاظ الأوّل واللحاظ الثاني نسبة التضاد ، فلا يمكن اجتماعهما في شيء واحد من جهة واحدة » « 1 » . وإن كان الإطلاق هو عدم لحاظ القيد فيمَن مِن شأنه أن يتّصف به ، فالتقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل الملكة وعدمها ؛ لأنّ « الإطلاق عبارة عن عدم تقييد الطبيعة والماهية بقيد وجودي أو عدمي في الموضوع القابل للتقييد ، وإلا لو لم تكن الطبيعة والماهية قابلة للتقييد فليست مطلقة إطلاقاً اصطلاحياً بالمعنى المعروف عند أهل الفن » « 2 » . إذ كلاهما وصفان لما له شأنية

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 173 . ( 2 ) منتهى الأصول ، حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي ، بدون : ج 1 ، ص 468 .